الشيخ حسن المصطفوي
131
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
ثمّ إنّ الأصل في تكوين الموجودات : كونهم جنود لطف ورحمة وعطوفة بالفعل ، ولكنّهم يكونون بالقوّة بخروجها عن الاعتدال جنود قهر وعذاب وبلاء ، كالماء إذا طغى ، والريح إذا اشتدّ ، والمطر إذا تجاوز الحدّ ، والهواء إذا خرج عن الاعتدال ، والأرض إذا اختلّ نظمها وتزلزلت ، وهذا كما في المزاج الجسماني . * ( إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً ) * ، * ( إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً واحِدَةً ) * ، * ( فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ ) * ، * ( فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنا عَلَيْه ِ حاصِباً ) * ، * ( وَيُرْسِلُ الصَّواعِقَ فَيُصِيبُ بِها مَنْ يَشاءُ ) * ، * ( أَفَأَمِنْتُمْ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ جانِبَ الْبَرِّ أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حاصِباً ) * ، * ( يُرْسَلُ عَلَيْكُما شُواظٌ مِنْ نارٍ وَنُحاسٌ ) * ، * ( قالُوا إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ ) * . فهذا كمال القدرة ونهاية السلطة والحكومة وتمام النفوذ والاستيلاء ، وللعبد أن يراقب نفسه وعمله وحاله ، ولا تجعلها في معرض القهر والغضب . * ( أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا بَياتاً وَهُمْ نائِمُونَ ) * . وأمّا الفرق بين الرسول والنبىّ : فانّ النبىّ من له مقام تكوينىّ ومنزل إلهىّ ومرتبة روحانيّة معنويّة فوق المراتب المتداولة ، وهذا المقام هو المعدّ لإعطاء منصب الرسالة ، فكلّ رسول لا بدّ وأن يكون قبل نبيّا ، وأمّا النبىّ فقد لا يكون رسولا . وكلمة النبىّ مأخوذة من النبوة واويّة ، بمعنى الرفعة والعلوّ ، وليست من مادّة النبأ بمعنى الخبر ، وقد اشتبه عليهم هذا الأمر وتشابهت اللغتان . نعم للنبىّ ص مقام رفيع ومنزلة عالية وفطرة مخصوصة نورانيّة فوق ما يحوزه الناس ، وهذه الحيثيّة تلاحظ إذا تستعمل هذه الكلمة أو يخاطب النبىّ بها . كما في - النبىّ أولى بالمؤمنين من أنفسهم ، يا أيّها النبىّ حسبُك اللَّه ومَن اتّبعك ، قال انّى عبد اللَّه آتاني الكتاب وجعلني نبيّا .